الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
117
تفسير روح البيان
على أنفسهم بتكذيب الآيات البينات من الجهالة الانسانية حتى أفسدوا الاستعداد الفطري وكذبوا بآياتنا اى معجزات انبيائنا وكتبنا وما أنزلنا على الأنبياء بالوحي والإلهام والرشد في تربية بذر المحبة وتثمير الشجرة الانسانية بثمار التوحيد والمعرفة والبلوغ إلى درجات القربات ونعيم الجنات والغرفات أولئك أصحاب النار نار جهنم ونار القطيعة هُمْ فِيها خالِدُونَ لأنهم خلدوا في ارض الطبيعة واتبعوا أهواءهم فما نبت بذر محبتهم بما الشريعة فبقوا بإفساد استعدادهم في دركات الجحيم وخسران النعيم خالدين مخلدين يا بَنِي إِسْرائِيلَ البنون اسم للذكور والإناث إذا اجتمعوا وإسرائيل اسم يعقوب عليه السلام ومعناه عبد اللّه لان اسرا بلغة العبرانية وهي لغة اليهود بمعنى العبد وايل هو اللّه اى يا أولاد يعقوب والخطاب لليهود المعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم الذين كانوا حوالي المدينة من بني قريظة والنضير وكانوا من أولاد يعقوب وتخصيص هذه الطائفة بالذكر والتذكير لما انهم أوفر الناس نعمة وأكثرهم كفرا بها اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الذكر بضم الذال بالقلب خاصة بمعنى الحفظ الذي يضاد النسيان والذكر بكسر الذال يقع على الذكر باللسان والذكر بالقلب يكون امرا بشكر النعمة باللسان وحفظها بالجنان اى احفظوا بالجنان واشكروا باللسان نعمتي لان النعمة اسم جنس بمعنى الجمع قال تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها الَّتِي أَنْعَمْتُ بها عَلَيْكُمْ وفيه اشعار بأنهم قد نسوها بالكلية ولم يخطروها بالبال لا انهم أهملوا شكرها فقط وتقييد النعمة بكونها عليهم لان الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم اللّه على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط ولذا قيل لا تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا لئلا تزدرى بنعمة اللّه عليك فان من نظر إلى ما أنعم اللّه به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر * قال أرباب المعاني ربط سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ودعاهم إلى ذكره فقال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم ونظر أمة محمد من المنعم إلى النعمة والنعمة ما لم يحجبك عن المنعم وَأَوْفُوا أتموا ولا تتركوا بِعَهْدِي الذي قبلتم يوم الميثاق وهو علم في جميع أوامره من الايمان والطاعة ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ما عهده تعالى إليهم في التوراة من اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا فحالا والمراد منه الموثق والوصية والعهد هنا مضاف إلى الفاعل أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أتمم جزاءكم بحسن الإثابة والقبول ودخول الجنة والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد وهو هنا مضاف إلى المفعول فان اللّه عهد إليهم بالايمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن اللّه حقن المال والدم وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث نغفل عن أنفسنا فضلا عن غيرنا ومن اللّه الفوز باللقاء الدائم كما قال القشيري أَوْفُوا بِعَهْدِي في دار الحجبة أُوفِ بِعَهْدِكُمْ في دار القربة على بساط الوصلة بإدامة الانس والرؤية وأوفوا بعهدي بقولكم ابدا ربى ربى أوف بعهدكم بجوابكم ابدا عبدي عبدي وَإِيَّايَ نصب بمحذوف تقديره وإياي ارهبوا فَارْهَبُونِ فيما تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد